الشيخ الطبرسي

328

تفسير جوامع الجامع

الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ) * ( 134 ) قرأ أهل المدينة والشام : " سارعوا " بغير واو ( 1 ) ، ومعنى المسارعة إلى المغفرة والجنة : الإقبال على ما يستحق به الثواب من فعل الطاعات وأداء الفرائض ، و * ( عرضها السماوات والأرض ) * أي : عرضها كعرض السماوات والأرض ، والمراد وصفها بالسعة فشبهت بأوسع ما علمه الناس من خلق الله ، وخص العرض لأنه في العادة أدنى من الطول للمبالغة كقوله : * ( بطائنها من إستبرق ) * ( 2 ) ، وفي قوله : * ( أعدت للمتقين ) * دلالة على أن الجنة مخلوقة اليوم لأنها لا تكون معدة إلا وهي مخلوقة * ( الذين ينفقون في السراء والضراء ) * صفة للمتقين ، ومعناه : أنهم ينفقون في حال الرخاء واليسر وفي حال الضيق والعسر ما قدروا عليه من كثير أو قليل لا يمنعهم حال نعمة ولا حال محنة من المعروف ، وكظم الغيظ : أن يمسك على ما في نفسه منه بالصبر ولا يظهره ، من كظم القربة : إذا ملأها وشد فاها ، وكظم البعير : إذا لم يجتر ، وفي الحديث : " من كظم غيظا وهو يقدر على إنفاذه ملأ الله قلبه أمنا وإيمانا " ( 3 ) . سورة آل عمران / 135 - 137 * ( والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ( 135 ) أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنت تجرى من تحتها الأنهر خلدين فيها ونعم أجر العملين ) * ( 136 )

--> ( 1 ) راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 216 ، والحجة في القراءات لأبي علي الفارسي : ج 2 ص 384 ، والتذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 359 ، والبحر المحيط لأبي حيان : ج 2 ص 57 . ( 2 ) الرحمن : 54 . ( 3 ) أخرجه السيوطي في الدر المنثور : ج 2 ص 316 وعزاه لعبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن أبي هريرة عنه ( صلى الله عليه وآله ) .